السيد محمد الحسيني الشيرازي

231

الفقه ، السلم والسلام

أما ما يبذل لما يكفي الدولة الإسلامية الصحيحة والجامعة لشرائطها في أحوال خاصة استثنائية طارءة كما لو عجزت مصادر الدولة ومنابعها المالية من تمويل النفقات العامة أو ما يلزمها في مواجهة العدو مثلًا ، فإنها مؤقتة وخلاف الأصل ، وقد يصطلح عليه بحق الحاكم في وضع اليد على ما تقضي به المصلحة العامة . وهذا الأمر يجب أن يكون حسب تعيين وتشخيص شورى الفقهاء المراجع كما ذكرنا ذلك في بعض كتبنا . والإنسان في إعطاء الحق الأول الذي يكون بالعنوان المستحب إنما يعبر بمشاركته لمن واساه بالعطاء عن الإنسانية ، ويعلن أن حياته معه في مجتمع واحد على سواء ، وأنهم إخوة متحابين ، وهذا هو هدف الشريعة الإسلامية ، فالإسلام لا يريد من الإنسان أن يتفاعل مع قواعده وقوانينه بالإكراه والجبر لأنه حينما أعلن إسلامه كان ذلك عن رغبة وطواعية واختيار ، وإذا كان كذلك فيلزم عليه الالتزام بكل تفاصيل هذه الشريعة وجزئياتها ، وأن يفي الله بما عاهد عليه ، ويكون حينئذ قد اهتم بشؤون المسلمين ومن لا يهتم بهم فليس منهم ، ومن جملة هذه الاهتمامات الإحسان والإنفاق على المحتاجين . وإذا كان من اللازم بذل الأموال والأنفس في سبيل إعلاء كلمة الله وحرية الناس وأمن الوطن الإسلامي الواسع بدون حدود جغرافية أو لغوية أو ما أشبه ذلك ، فلا شك أن هذا يشمل الإنفاق في سبيل رفع حالة فقر إخوانه من المسلمين وقضاء حوائجهم لأنهم جزء من الأمة الإسلامية وقد لزم بذل الأموال والأنفس في سبيل تلك الموارد . حقوق واجبة والحق الثاني : وهو الإنفاق الواجب ، ويتمثل في الخمس والزكاة والجزية والخراج فقط ، وهي الواجبات من الضرائب التي شرعتها الشريعة وفرضتها من أجل رفع مستوى حالة الفقير وتقدم البلاد والعباد . وقد أشرنا إلى مواردها في موضوع التكافل ، ونضيف هنا رواية تتعلق بالخمس لأهميته وهي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام يقول : » . . . إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وموالينا وما نفك وما نشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه